الشيخ حسين الحلي

124

أصول الفقه

قدمناه « 1 » من أنه لو ثبت بالدليل الشرعي التكليف بتلك المقدمة لكان مقبولا موجّها بكونه من قبيل متمم الجعل . وأما المثال الذي أفيد من حكم العقلاء بلوم تارك حمل الماء لقاطع المفازة فهو مسلّم ، إلّا أن ذلك لمّا كان من قبيل متمم الجعل بمعنى أن ذلك الشخص القاطع لتلك المفازة تكون له إرادة لشرب الماء مشروطة بالعطش في تلك المفازة ، وملاك تلك الإرادة هو حفظ نفسه من التلف ، كانت إرادته المتعلقة بحمل الماء معه من قبيل إرادة تلك المقدمة المفوّتة في كونها متممة لغرضه من الأمر المشروط بما سيأتي من الزمان الآتي ، فيكون أقصى ما في هذا البرهان هو أن الشارع لا بد أن تتعلق إرادته بتلك المقدمة . وأين هذا من المدعى وهو أن عقل العبد يلزمه بالاتيان بتلك المقدمة محافظة على إرادة الشارع الآتية فيما بعد ذلك . والحاصل : أن هذا برهان على أن الشارع لا بدّ أن تتعلق إرادته بالمقدمة المزبورة من باب متمم الجعل ، لأنه يعلم أنه عند حصول الشرط فيما يأتي من الزمان لا يتمكن من الأمر بها وإرادتها من المكلف لفرض أنه غير قادر حينئذ ، وأين هذا من أنه لو لم يأمر الشارع بتلك المقدمة كان العقل حاكما بها تنفيذا للإرادة الشرعية الآتية . ثم لا يخفى أن هذا الوجوب الوارد على المقدمة قبل زمان وجوب ذيها الذي نعبّر عنه بمتمم الجعل الذي قلنا إنه موقوف على ثبوته شرعا ، لا بد أن يكون مشروطا بتوجه الوجوب النفسي إليه فيما بعد ، لكنه ليس من قبيل الشرط المتأخر لأن الشرط إنما هو العنوان المنتزع من تلك النسبة

--> ( 1 ) في صفحة : 121 ( قوله : وحاصل البحث . . . ) .